الذهبي

487

سير أعلام النبلاء

كتبهم ، فوجد كذلك ، فتحول محمود شافعيا . هكذا ذكره الإمام أبو المعالي بأطول من هذا ( 1 ) . قال عبد الغافر الفارسي في ترجمة محمود : كان صادق النية في إعلاء الدين ، مظفرا كثير الغزو ، وكان ذكيا بعيد الغور ، صائب الرأي ، وكان مجلسه مورد العلماء . وقبره بغزنة يزار . قال أبو علي بن البناء : حكى علي بن الحسين العكبري أنه سمع أبا مسعود أحمد بن محمد البجلي قال : دخل ابن فورك على السلطان محمود ، فقال : لا يجوز أن يوصف الله بالفوقية لان لازم ذلك وصفه بالتحتية ، فمن جاز أن يكون له فوق ، جاز أن يكون له تحت . فقال السلطان : ما أنا وصفته حتى يلزمني ، بل هو وصف نفسه . فبهت ابن فورك ، فلما خرج من عنده مات . فيقال : انشقت مرارته . قال عبد الغافر : قد صنف في أيام محمود وأحواله لحظة لحظة ، وكان في الخير ومصالح الرعية يسر له الأسئار ( 2 ) والجنود والهيبة والحشمة مما لم يره أحد . وقال أبو النضر محمد بن عبد الجبار العتبي في كتاب " اليميني " ( 3 ) في

--> ( 1 ) في " مغيث الخلق في اختيار الأحق " ، ونقله عنه ابن خلكان في " وفيات الأعيان " 5 / 180 ، 181 . وهذه الحكاية التي يغلب على الظن أنها ملفقة مفتراة تنبئ عن ذميم التعصب الذي يفعل أفاعيله في النفوس ، فيحملها على الكراهية ، وعرض رأي المخالف عرضا مشوها مبتورا ، والاغضاء عن فضائله الكثيرة ، ومحاسنه الجمة ، وكان على إمام الحرمين أن يسلك مع مخالفيه سبيل أهل العلم والعرفان ، ويناقشهم بالحجة والبرهان ، ويصون كتابه عن مثل هذا الهراء والهذيان . ( 2 ) الأسئار : القوة . " لسان العرب " . ( 3 ) سماه " اليميني " نسبة إلى يمين الدولة ، وهو لقب السلطان محمود .